سعيد حوي
576
الأساس في التفسير
الأرض ، وهلك الحرث والنسل . فلولا أن أهل الإيمان يقاتلون أهل الكفر ، ولولا أن أهل الإيمان يوقفون أهل الفساد عند حدهم ، لفسدت البلاد والعباد . المعنى الحرفي أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى الملأ : هم الأشراف لأنهم يملئون القلوب جلالة ، والعيون مهابة . و مِنْ بَعْدِ مُوسى أي من بعد موته إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي : حين قالوا لنبي لهم أنهض للقتال معنا أميرا نصدر في تدبير الحرب عن رأيه ، وننتهي إلى أمره قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا أي : هل قاربتم إن فرض عليكم القتال ألا تقاتلوا . أي : هل الأمر كما أتوقعه ، أنكم لا تقاتلون وتجبنون ، فأدخل ( هل ) الاستفهامية التي تفيد التقرير ، والتثبيت للإشعار بما هو متوقع عنده قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا أي : ردوا على نبيهم بقولهم : وأي داع لنا إلى ترك القتال وأي غرض لنا فيه ، والحال أنه أخذت منا البلاد ، وسبيت الأولاد . يعنون إذا بلغ الأمر منا هذا المبلغ فلا بد من الجهاد فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ أي : فلما أجيبوا إلى ملتمسهم بفرض القتال عليهم ، أعرضوا عنه إلا القليل . أي لم يفوا بما وعدوا . بل نكل عن الجهاد أكثرهم . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ : هذا وعيد لهم على ظلمهم بترك الجهاد وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً أي : لما طلبوا من نبيهم أن يعين لهم ملكا منهم ، عين لهم طالوت ، وأفهمهم أن هذا الأمر ليس باجتهاد من عنده ، بل باصطفاء من الله . فهو أمرني به لما طلبتم مني ذلك . قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ . وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ أي قالوا معترضين على هذا التعيين : كيف ومن أين يمتلك علينا . والحال إنه لا يستحق التملك لوجود من هو أحق بالملك ، وأنه فقير ، ولا بد للملك من مال يعتضد به ، وإنما قالوا ذلك لأن الملك كان في سبط يهوذا ، كما قال المفسرون . وهذا اعتراض منهم على نبيهم ، وتعنت . وكان الأولى بهم طاعة وقول معروف . فأجابهم نبيهم قائلا : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ : أي إن الله اختاره عليكم . وهو أعلم بالصالح منكم . ولا اعتراض على